القرطبي

463

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

المراد قلوب جميع بني إسرائيل . وقال ابن عباس : المراد قلوب ورثة القتيل ، لأنهم حين حيي وأخبر بقاتله وعاد إلى موته أنكروا قتله ، وقالوا : كذب ، بعد ما رأوا هذه الآية العظمى ، فلم يكونوا قط أعمى قلوبا ، ولا أشد تكذيبا لنبيهم منهم عند ذلك ، لكن نفذ حكم الله بقتله . روى الترمذي عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي ) . وفى مسند البزار عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أربعة من الشقاء جمود العين وقساء ( 1 ) القلب وطول الامل والحرص على الدنيا ) . قوله تعالى : ( فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) " أو " قيل : هي بمعنى الواو كما قال : " آثما أو كفورا " [ الانسان : 24 ] . " عذرا أو نذرا " وقال الشاعر : * نال الخلافة أو كانت له قدرا * أي وكانت . وقيل : هي بمعنى بل ، كقوله تعالى : " وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون " ( 2 ) [ الصافات : 147 ] المعنى بل يزيدون . وقال الشاعر : بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى * وصورتها أو أنت في العين أملح ( 3 ) أي بل أنت وقيل : معناها الابهام على المخاطب ، ومنه قول أبي الأسود الدؤلي أحب محمدا حبا شديدا * وعباسا وحمزة أو عليا فإن يك حبهم رشدا أصبه * ولست بمخطئ إن كان غيا ولم يشك أبو الأسود أن حبهم رشد ظاهر ، وإنما قصد الابهام . وقد قيل لأبي الأسود حين قال ذلك : شككت ! قال : كلا ، ثم استشهد بقوله تعالى : " وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين " ( 4 ) [ سبأ : 24 ] وقال : أو كان شاكا من أخبر بهذا ! وقيل : معناها التخيير ، أي شبهوها بالحجارة

--> ( 1 ) القساء ( بالفتح والمد ) : مصدر مثل القسوة والقساوة . ( 2 ) راجع 15 ص 130 ( 3 ) راجع البيت في خزانة الأدب في الشاهد 895 . ( 4 ) راجع ج 14 ص 298